حكاية 85 عاماً من الوقوف إلى جانب آلام الناس. في تاريخ المدن، تبقى أسماء اختارت خدمة الناس بهدوء وتواضع، بعيداً عن الشهرة والسلطة، حتى أصبحت جزءاً من الذاكرة الجماعية. ومن هذه الأسماء الدكتور سعيد صمد زاده، الذي لم يحصر الطب في معالجة المرض، بل جمع العلم والعمل الخيري والاجتماعي.
ولد في سلماس يوم 27 خرداد 1320 هجري شمسي. وأصبح اختصاصياً بارزاً في المسالك البولية، ومؤسس كلية الطب في أورمية، وأحد المؤسسين الثلاثة لامید. وبعد 36 عاماً من العمل، أصبحت الجمعية من أكبر مؤسسات علاج السرطان والعمل الخيري في شمال غربي البلاد، واستفاد منها آلاف المرضى والأسر.
كان يؤمن بأن التنمية تحتاج، إلى جانب المباني والتجهيزات، إلى الثقة والتكافل والمشاركة. لذلك يرتبط اسمه بمؤسسات خيرية وعلاجية واجتماعية عديدة، يجسد كل منها جانباً من اهتمامه بالإنسان. واستذكار حياته اليوم يذكر بالقيم الأخلاقية التي يحتاج إليها المستقبل.
وفي مساء الخميس، 28 خرداد، استضافت قاعة امید مراسم أقرب إلى اجتماع كبير لعائلة العمل الخيري والصحة والمسؤولية الاجتماعية. وحضر أمناء الجمعية ومجلسها، وأطباء ومجالس مستشفيات أذربيجان وميلاد وشمس وصولت، وأمناء مؤسسات ساهم في تأسيسها وقيادتها، ومنها معرفت ومؤسسة رفاه الأطفال واليافعين وجمعية دعم مرضى الكلى. كما حضر أساتذة وأطباء المسالك البولية بجامعة أورمية، والعاملون في امید ومتطوعوها وسفراؤها، وأهالي سلماس المقيمون في أورمية.
وحمل كثيرون هدايا رمزية بمناسبة ميلاده، تعبيراً عن امتنان أجيال استفادت من خدماته العلمية والعلاجية والاجتماعية.
وتحدث رئيس المجلس الدكتور خشابي، الذي أسس امید مع صمد زاده والراحل الحاج محسن حاج سالم، عن ضرورة إبراز النماذج الأخلاقية في المؤسسات الأهلية. فالتنمية الاجتماعية تحتاج إلى شخصيات تجمع العلم والأخلاق والمسؤولية، وتلهم الشباب من خلال بناء المؤسسات وخدمة المجتمع.
واستعرضت الدكتورة خديجة مخدومي جوانب من حياته المهنية والاجتماعية، ووصفت أعماله بأنها من الباقيات الصالحات التي يستمر أثرها في حياة آلاف الناس. واستذكرت المراسم أيضاً الراحل الدكتور مهري والحاج محسن حاج سالم، تقديراً لمسار مشترك من الثقة والتعاون ومساندة الناس.
ومن اللحظات المؤثرة عرض أول فيلم وثائقي عن حياته بعنوان «أتيت إلى اللامحدود»، ضمن سلسلة قصص العطاء للتعريف بمحسني امید. وقد روى سنوات من العلم والطب والخدمة، حيث كان الإخلاص يعني العطاء لا الشهرة والمنصب. وأضفت الموسيقى الإيرانية التقليدية أجواء من الفن والثقافة والذكريات.
ثم تحدث صمد زاده بتواضعه المعتاد، وشكر الحاضرين، ووجه دعوة للمستقبل والمشاركة في الخير ودعم المؤسسات الأهلية والمسؤولية الاجتماعية. وأكد أن تقدم المجتمع يحتاج إلى أناس مهتمين بالآخرين، وأن لكل شخص، بحسب مكانته وقدرته، دوراً في تخفيف المعاناة.
وفي الختام، تسلم تذكار «شعاع امید» الرفيع وشهادة تقدير عن عقود من العمل العلمي والعلاجي والتعليمي والاجتماعي، تعبيراً عن احترام مجتمع يرى فيه جزءاً من رصيده الإنساني.
ولم تكن المراسم تكريماً فردياً فحسب، بل استعادة لذاكرة مجتمع يعرف قيمة من خدموه. وهي تذكر الشباب بأن التنمية لا تقتصر على المستشفيات والجامعات، بل يصنعها من يبنون الثقة، ويمدون أيديهم للآخرين، ويربطون المعرفة بالأخلاق. والثروة الحقيقية محبة الناس والتأثير الطيب في حياتهم.
ويبقى أثر صمد زاده في ابتسامات المرضى واستمرار الجمعيات والأمل لدى آلاف الأسر. وتروي قصته جيلاً آمن بأن أعظم نجاح هو ما يتركه الإنسان للآخرين، إرثاً لا يبهت لأنه يسكن القلوب. الصور: سالار ملكي.









