حوار ودود مع السيدة بريهان نافع، ممرضة في مستشفى امید؛ سيدة حوّلت السرطان إلى فصل جديد في مسار حياتها.
الحلقة الأولى أنا أيضاً، كأي مريض آخر، صُدمت
السيدة نافع، كنت حاضرة في البيئة العلاجية لسنوات. حين أدركتِ أن اسم مرضك هو أيضاً السرطان، كيف كان ردّ فعلك؟
حين أظهرت نتيجة التخطيط الصوتي وتصوير الثدي (الماموغرافي) وجود كتلة في الثدي وأن عقدتين لمفاويتين تحت الإبط قد اصيبتا أيضاً، كان طبيعياً أن أُصدم. أولاً قلت في نفسي: لماذا أنا؟ أنا التي كنت دائماً أحافظ على نفسي، وأجري الفحص الدوري، فلماذا وقع هذا لي؟ لكن هذه المرحلة مرّت عليّ سريعاً؛ كان عليّ أن أقرر هل أقضي اللحظات بالضيق والخوف، أم أصمد بثبات وأبدأ مسار العلاج.
الحلقة الثانية التشخيص المبكر يصنع فرقاً كبيراً
ما تجربتك بشأن أهمية الفحص الدوري؟
بسبب تخصّصي الدراسي وعملي في التمريض، كنت أعرف أهمية الفحوص الدورية. حتى في سنة ۱۴۰۳ كنت قد أجريت فحوصاً عدة مرات، ولم يُرَ في الفحوص السابقة شيء. هذه الكتلة نشأت بعد ذلك، وأنا في شهر دي أدركتها. أي في فاصل بضعة أشهر فقط. من أهم الرسائل التي أحملها اليوم أن على النساء أن لا يؤخّرن الفحوص الدورية. أحياناً التفاتة بسيطة إلى الجسم يمكن أن تغيّر مسار الحياة.
بعد التشخيص، كيف بدأ مسار العلاج؟
بسرعة كبيرة أُخذت العينة، وأُجري الفحص المخبري والدراسة لتحديد مرحلة المرض وأفضل أسلوب للعلاج. إحدى زميلاتي في مستشفى امید قدّمت لي مساعدة كبيرة، وجعلتني أبدأ مسار العلاج أسرع. في تلك الأيام أدركت كم يمكن لجملة واحدة، أو لمرافقة، أو حتى لمكالمة بسيطة أن تكون ذات معنى عند مريض.
لا ينبغي تعريف السرطان بالخوف.
لو أردتِ اليوم أن تتحدثي مع مريض تلقّى للتو تشخيص السرطان، ماذا تقولين له؟
أول ما أقوله: لا تخف من اسم السرطان. السرطان مرض، وكل مرض له فترة علاج. ولا ينبغي أن نسمح للخوف أن يهزمنا قبل المرض نفسه. كنت يوماً واقفة أمام المرّة أنظر إلى نفسي، وفي لحظة شعرت بطاقة عميقة في داخلي؛ تذكرت أن صعوبات أكبر قد تجاوزتها، وهذا أيضاً أحد مراحل الحياة التي يجب أن أكون فيها صابرة ومحتفظة بالأمل كما دائماً.
الحلقة الثالثةحين تمرض الممرضة يتغيّر نظرها إلى العلاج
ماذا علّمتك تجربتك بصفتكِ مريضة؟
لعلّ أهم ما تعلّمته هو أن المريض لا يحتاج إلى الدواء والعلاج فقط؛ المريض يحتاج أن يُرى، ويُسمع، وأن يشعر بأنه ليس وحده. كنت سنوات أحدث المرضى في المستشفى، لكن حين مرضتُ أنا، فهمت معنى تلك المخاوف على نحو أعمق.
الحلقة الرابعةمن العلاج الكيميائي إلى العودة إلى الحياة
بدأت أول جلسة علاج كيميائي لبريهان نافع من ۱۸ بهمن ۱۴۰۳ واستمرت حتى نهاية شهر تير ثم في شهر مرداد خضعت للجراحة، وأُزيلت الكتلة والعقد اللمفاوية المصابة.
ما أصعب جزء من العلاج بالنسبة إليك؟
من الطبيعي أن تكون فترة صعبة، لكنني حاولت ألا أُوقف الحياة. واصلت رياضتي، واهتممت بتغذيتي، وحاولت أن أحافظ على معنوياتي. وأنصح المرضى أيضاً أن تكون لديهم معلومات كافية عن التغذية والرعاية اللازمة قبل العلاج وبعده. مستشفى امید لم يكن بالنسبة إليّ مكان عملي فقط؛ كان المكان الذي استعدت فيه الأمل ووجدت الحياة من جديد.
كيف كانت تجربتك مع مستشفى امید هذه المرة بصفتكِ مريضة؟
كنت زميلة في هذا المستشفى، لكن حين صرت مريضة لم يكن فرق بيني وبين سائر المرضى. الدعم نفسه الذي يقدَّم للمرضى شملني أيضاً. حين يحمل المريض، إضافة إلى قلق المرض، هاجس كلفة العلاج، فهو يتحمّل ضغطاً كبيراً. وجود دعم جمعية امید الخيرية يجعل المرضى يقطعون مسار العلاج بطمأنينة أكبر. لقد قطعت فترة صعبة، لكنني حصلت على نتائج جيدة. عون الله، وسند الأسرة والأصدقاء والزملاء جعلني أخرج من هذا الطريق مرفوعة الرأس.
النهاية الأمل ليس شيئاً نتحدث عنه فحسب؛ لا بد أن نعيشه
بريهان نافع اليوم عادت إلى الموقع الذي كانت تقف فيه سنوات؛ إلى جانب المرضى. لكن فرقاً كبيراً موجود؛ فهي الآن ليست ممرضة تتحدث عن الأمل فحسب، بل إنسانة عاشت السرطان بنفسها. ولعلّ أثمن جزء في هذا السرد ليس نهاية علاج، بل بداية نظرة جديدة؛ نظرة تقول إن الإنسان، حتى في مواجهة أصعب الأمراض، ليس مجرد مجموعة فحوص ونتائج طبية. الإنسان، قبل كل شيء، يحتاج إلى أمل، ومعنى، ويد تبقى إلى جانبه في أصعب الأيام وتضيء طريق الحياة.
بريهان نافع أصبحت اليوم رمزاً للانتصار على السرطان لدى جميع زملائها ومرض امید؛ سيدة مليئة بالطاقة، وابتسامتها ذات المعنى، ونبرة صوتها وأسلوب حديثها ينقلان رسالة واضحة: الحياة مستمرة، والأمل مستمر.